السيد كمال الحيدري
391
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
والمعاني التي خُصّ بها شيء بشيء ) « 1 » وفي موضع آخر من الكتاب يقول ابن تيميّة مشيراً إلى الصورة التي ترِد في بعض الأحيان بمعنى الرأس واستعمالها في المعنى المحسوس المرتبط بالشكل والهيئة والمقدار ، فيقول : ( وقال العلماء كابن عبّاس ، وعكرمة ، وأحمد وغيرهم : الصورة هي الرأس ، فإذا قطع الرأس لم تبق صورة ، ولهذا قال ابن عبّاس لمن استفتاه : إن كنت مصوّراً فصوّر الشجر وما لا روح فيه ) « 2 » الاتجاهات في فهم الحديث في ضوء هذين الاستعمالين لمفردة الصورة ، من الطبيعي أن يتولّد لدينا اتّجاهات متعدّدة في فهم الحديث على أساس كلّ استعمال ، وهذا ما نراه بوضوح في كلمات علماء المدرستين من أهل السنّة والشيعة الإماميّة حيث اختلف الفهم للحديث من خلال المعنى المراد من استعمال مفردة الصورة . وقد أنهى بعضهم هذه الاتّجاهات إلى عشرة ، ومنهم من جعلها خمسة ، ومنهم ثلاثة وهكذا ، وما يهمّنا في هذا البحث الإشارة إلى أهمّ هذه الاتّجاهات والتي يمكن حصرها أو إرجاعها إلى ثلاثة ؛ أمّا الفائدة المترتّبة على ذكر هذه الاتّجاهات فهي أنّه إذا ثبت أنّ الله سبحانه وتعالى له صورة وشكل فيكون حينئذٍ قابلًا للرؤية يوم القيامة ، أو في عالم الدُّنيا ، وذلك بالرؤية البصريّة ، فكما يرى الإنسان الأشياء الموجودة أمام عينيه كالشمس والقمر وسائر الموجودات الجسمانيّة ، كذلك يرى اللهَ سبحانه وتعالى بالعين المجرّدة ، إمّا في هذه الدُّنيا أو في النوم أو يوم القيامة .
--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة ، قسم الدراسة : ج 1 ص 398 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 464 .